العلامة المجلسي
162
بحار الأنوار
قوله : " ليولن الادبار " أي ينهزمون أو يسلمونهم " ثم لا ينصرون " أي لو كان لهم هذه القوة وفعلوا لم ينتفع أولئك بنصرتهم نزلت الآية قبل إخراج بني النضير ، وأخرجوا بعد ذلك وقوتلوا فلم يخرج معهم منافق ولم ينصروهم كما أخبر الله تعالى بذلك ، وقيل : أراد بقوله لإخوانهم بني النضير وبني قريظة . فأخرج بنو النضير ولم يخرجوا معهم ، وقوتل بنو قريظة فلم ينصروهم " لأنتم أشد رهبة " أي خوفا " في صدورهم " أي في قلوب هؤلاء المنافقين " من الله " المعنى أن خوفهم منكم أشد من خوفهم من الله " ذلك بأنهم قوم لا يفقهون " الحق ولا يعلمون عظمة الله وشدة عقابه لا يقاتلونكم جميعا " معاشر المؤمنين " إلا في قرى محصنة " أي ممتنعة حصينة ، أي لا يبرزون لحربكم وإنما يقاتلونكم متحصنين بالقرى " أو من وراء جدر " أي يرمونكم من وراء الجدران بالنبل والحجر " بأسهم بينهم شديد " أي عداوة بعضهم لبعض شديدة ، أي ليسوا بمتفقي القلوب ، أو قوتهم فيما بينهم شديدة ، فإذا لاقوكم جبنوا وفزعوا ( 1 ) منكم بما قذف الله في قلوبهم من الرعب " تحسبهم جميعا " أي مجتمعين في الظاهر " وقلوبهم شتى " أي مختلفة متفرقة خذلهم الله باختلاف كلمتهم ، وقيل : إنه عنى بذلك قلوب المنافقين وأهل الكتاب " ذلك بأنهم قوم لا يعقلون " ما فيه الرشد مما فيه الغي ( 2 ) " كمثل الذين من قبلهم قريبا " أي مثلهم في اغترارهم بعددهم وقوتهم كمثل الذين من قبلهم يعني المشركين الذين قتلوا ببدر وذلك قبل غزاة بني النضير بستة أشهر عن الزهري وغيره ، وقيل : يعني بني قينقاع عن ابن عباس ، وذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله صلى الله عليه وآله من بدر ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجوا ، فقال عبد الله بن أبي : لا تخرجوا فإني آتي النبي صلى الله عليه وآله فأكلمه فيكم ، أو أدخل معكم الحصن ، فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله بن أبي إليهم
--> ( 1 ) تفرقوا خ ل أقول : في المصدر : وتفرغوا . ( 2 ) في المصدر زيادة لم يذكره المصنف اختصارا وهي : وإنما كان قلوب من يعمل بخلاف العقل شتى لاختلاف دواعيهم وأهوائهم ، وداعي الحق واحد ، وهو العقل الذي يدعو إلى طاعة الله والاحسان في الفعل .